الشيخ محمد الصادقي

311

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

لأمر اللَّه فهم - إذاً - راجون ، والشافعون لهم بعد كل المكفرات هم رجال الأعراف . فالأحاديث المفسرة لأصحاب الأعراف بأنهم الرفيق الأعلى « 1 » تعني الأولين ، والمفسرة لهم بأنهم الفريق الأدنى « 2 » تعني الآخرين ، والمفسرة لهم بأنهم الفريقان « 3 » تعنيهما

--> ( 1 ) نور الثقلين 2 : 32 في تفسير القمي قال الصادق عليه السلام كل أمة يحاسبها إمام زمانها ويعرف الأئمة أوليائهم وأعداءهم بسيماهم وهو قوله « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » فيعطوا أولياء كتابهم بيمينهم فيمروا إلى الجنة بلا حساب ويعطوا اعدائَهم كتابهم بشمالهم فيمروا إلى النار بلا حساب ، وفيه عن معاني الأخبار خطبة لعلي عليه السلام وفيها يقول عليه السلام : ونحن أصحاب الأعراف أنا وعمي وأخي وابن عمي واللَّه فالق الحب والنوى لا يلج النار لنا محب ويدخل النار لنا مبغض لقول اللَّه عزَّ وجلّ « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ . . » وفيه عن الكافي عن صفوان قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » فقال : نحن على الأعراف ، نعرف أنصارنا بسيماهم ونحن الأعراف الذين لا يعرف اللَّه عزّ وجلّ إلا بسبيل معرفتنا ونحن الأعراف يعرفنا اللَّه عزَّ وجلّ يوم القيامة على الصراط فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار إلا من أنكَرنا وأنكرناه ، وفيه عن كشف الغمة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل فيه : فالأوصياء قُوَّام عليكم بين الجنة والنار ، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه لأنهم عرفاء العباد عرفهم اللَّه إياهم عند أخذ المواثيق عليهم بالطاعة لهم فوصفهم في كتابه فقال عزَّ وجلّ : « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ . . . » وهم الشهداء على الناس والنبيون شهدائهم بأخذهم لهم مواثيق العباد بالطاعة ، وفي تفسير العياشي عن علي عليه السلام قال : أنا يعسوب المؤمنين وأنا أوّل السابقين وخليفة رسول رب العالمين وانا قسيم الجنة والنار وأنا صاحب الأعراف ، وفيه عن هشام عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عزَّ وجلّ « وَعَلَى الْأَعْرافِ . . . » ما يعني بقوله ؟ قال : ألستم تعرفون عليكم عرفاً على قبائلكم لتعرفوا من فيها من صالح أو صالح ؟ قلت : بلى ، قال : فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلًا بسيماهم وفيه عن زادان عن سلمان قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام أكثر من عشر مرات : يا علي إنك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنة والنار ، ولا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه ، وفيه مثله عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام وعن الثمالي عنه عليه السلام وفي مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام : ولأهل التواضع سيما يعرفه أهل السماء من الملائكة وأهل الأرض من العارفين قال اللَّه تعالى : « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » . وفي إحقاق الحق ( 3 : 543 ) حول الآية ممن نقل نزولها في علي عليه السلام الهيثمي في الصواعق المحرقة ( 167 ) والقندوزي في ينابيع المودة ( 102 ) وفي ( 14 : 196 - 398 ) ومنهم الثعلبي في الكشف والبيان ( 353 ) وابن طلحة في مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( 17 ) والذهبي في ميزان الإعتدال ( 2 : 3 ) والحسكاني في شواهد التنزيل ( 1 : 198 ) والبدخشي في مفتاح النجا ( 38 ) والشافعي في المناقب ( 156 ) والحضرمي في وسيلة المآل ( 122 ) والأمر تسري في أرجح المطالب ( 84 ) والبدخشي في مفتاح النجا ( مخطوط ) عن علي كرم اللَّه وجهه في الآية قال : نحن أصحاب الأعراف من عرفناه بسيماه أدخلناه الجنة ( 2 ) في الدر المنثور 3 : 87 - أخرج أبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن جابر بن عبداللَّه قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله توضع الميزان يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار قيل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فمن استوت حسناته وسيئاته ؟ قال : أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون ، أقول : أقل ما فيه أن حصر أصحاب الأعراف فيهم لا يناسب مواضع من هذه الآيات ، ثم وزن السيئات ينافي « فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » اللهم إلا أن يختص بمن ليست له حسنات ، وكذلك الحديث